الشيخ الأنصاري
187
كتاب النكاح
ومقتضى الصحيحتين ثبوت العشر ونصف العشر . لكن التعويل على الدليل الأول مشكل ، لأن استيفاء منفعة البضع ليس كاستيفاء سائر المنافع ، ولذا لا يجب شئ بتقبيل الأمة أو الاستمتاع بها بما دون الفرج ، بخلاف استيفاء منافعها بالاستخدام أو تفويت منافعها ، فإنها مضمونة إجماعا . والحاصل ، أن منفعة البضع لما حكم غير حكم سائر المنافع ، اللهم إلا أن يقال : إن مقتضى القاعدة ضمان كل منفعة يستوفيها من الأمة ، لأن منفعة المال كنفس المال مضمونة ، إلا أن يخرج شئ بالاجماع ، ولذا لا يخالف أحد في ثبوت إلى مع جهل الأمة ، ولا ريب أن علمها وجهلها لا مدخل له في اشتغال ذمة الزوج بعوض البضع ، والظاهر أن من لم يقل بالمهر استند إلى نفي المهر للبغي بحمل ( اللام ) على الاختصاص ، لا الملك ( 1 ) كما في قولك : لا أجرة للدار وللدابة . ثم لو ثبت أن مقتضى القاعدة ثبوت مهر المثل ، لكن قد عرفت أن مقتضى الصحيحتين هو العشر ونصف العشر ، سواء زاد على مهر المثل أو نقص ، ولا بأس بالقول بمضمونهما كما عن ابن حمزة ( 2 ) ، واختاره في الرياض ( 3 ) . ثم إن هذا كله إذا لم يجز المولى العقد بعد الوطء ، أو أجازه بعده وقلنا بأن الإجازة كالعقد المستأنف ، أو أنها جزء السبب .
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( ص ) : التملك . ( 2 ) الوسيلة : 234 - 235 . ( 3 ) الرياض 2 : 121 .